الجمعة، 27 ديسمبر، 2013

دور المجتمع المدنى السودانى في الاليات الدولية والاقليمية


ورقة حول

دور المجتمع المدنى السودانى في الاليات الدولية والاقليمية

أ.عثمان حسن

     بدأ مصطلح المجتمع المدني في السودان الظهور في تسعينيات القرن الماضي ولان ظهوره ارتبط  كمتنفس ومنفذ  سياسي للذين لا حظ لهم في الحكم نتيجة للمنع من الممارسة السياسية العلنية . لذلك فقد ظل منذ ظهوره بين المطرقة والسندان قمن ناحية يواجه هجوما كبيرا بالتقصير عن المدافعة عن السودان فى المحافل الدولية والمشي الخافت تحت عباءة الحكومة وضعف القدرات ومن ناحية اخري يتم التشكيك فيه كاداة سياسية  للاخر تعاتى من الفساد الداخلي وتنفذ الاجندة الاجنبية واتهام بالولاء للاخر والتعامل الاخرق مع الاليات الدولية بصورة تهدد الامن القومى للبلاد ولا تراعى مصلحة الدولة .
أهمية الورقة :
تاتي اهمية الورقة في الاتي:
-  تساهم فى التعريف بمفهوم مؤسسات المجتمع المدنى كجهات غير رسميه فى الدولة وقد اكتسب مصطلح المجتمع المدنى فى الاونة الاخيرة زخما ورقما لايستهان به فى الهيكل التنظيمى لاى دولة .
- تلفت الي الاهتمام باهمية بناء وتاهيل منظمات المجتمع المدنى السودانى لتعزيز قدراتها لبناء الشراكات الدولية والاقليمية .

- تلفت الى الفوائد والمكتسبات المرجوة من التعامل مع الاليات الدولية والاقليمية وفى المقابل الانتباه الى خطورة التجاهل وعدم ادراك فوائد هذا التعامل .
أهداف الورقة :
- شرح مفهوم مؤسسات المجتمع المدنى والاشارة الى دورهم في عالمنا المعاصر
- المساهمة فى توضيح دور المجتمع المدنى السودانى فى الاليات الدولية والاقليمية
-المساعدة فى بناء الثقة والشراكة بين منظمات المجتمع المدنى المتعاملة مع الاليات الدولية  والاجهزة الحكومية المتخصصة .
- اثراء النقاش حول التحديات التى تواجه العاملين والمنظمات المتعاملة مع المجتمع الدولى .

المرتكزات التي تقوم عليها الورقة :
للورقة خمس مرتكزات اساسية  من الأهمية ان تطرح  حول هذا الموضوع.
1- مفهوم منظمات المجتمع المدنى

2- التعريف بالاليات الدولية والاقليمية

3-  الفوائد المرجوة من التعامل مع الاليات الدولية والاقليمية

4-  الشروط الواجبة فى التعامل مع الاليات الدولية والاقليمية

5-  الانتقادات والتحديات لمنظمات المجتمع المدنى السودانى 
اولا : مفهوم مؤسسات المجتمع المدني
لا يوجد تعريف واحد لمصطلح المجتمع المدني متفق عليه في المجال التنموي او في النقاشات لمصطلح المجتمع المدني ولكننا نلاحظ انه يتفق عدد كبير من الباحثين في المجال بان المجتمع المدني هو المجال الذي تتقاطع فيه هذه المجالات الثلاث (المجال السياسي والمجال الاقتصادي والمجال الاجتماعي ) ويقترحون بأن يكون المجتمع المدني هو الحيز الذي يتوسط الفاعليين السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين الأمر الذي يعنى أن الفاعليين الرسميين يمكن أن يكونوا مرتبطين بقطاعات  محددة لكن يمكنهم ايضاً القيام بأنشطة في المجتمع المدني  بينما الفاعلين غير الرسميين او المجتمع المدني يتمتعون بالحرية الكاملة في التنقل داخل هذه المجالات وبلا قيود مما يكسبها القوة والمرونة معا.

   و المجتمع المدنى  يشير الي مجموعة واسعة النطاق من المنظمات غير الحكومية والتنظيمات التي لها  وجودٌ في الحياة العامة وتنهض بعبء التعبير عن اهتمامات وقيم أعضائها أو الآخرين، استناداً إلى اعتبارات أخلاقية أو ثقافية أو سياسية أو علمية أو دينية أو خيرية .
ولابد لمنظمات المجتمع المدني ان تتوفر لها عدد من الشروط والأسس والمبادئ الحتمية لإنجاح عملها وتسهيل مهمتها وهى : -

- توفر الارادة والايمان من الاجهزة الرسمية بدور منظمات المجتمع المدني .
- القدرات الفاعلة
- بناء الشراكات الدولية والاقليمية
- الايمان الراسخ باحترام القيم والمبادئ المرعية فى الدولة .
- إعمال مبدأ الشفافية في الادارة والمحاسبة والرقابة.
- ادراك مؤسسات المجتمع المدني الى أن ما تلعبه من ادوار يأتي فى اطار تكاملي تشاركى مع الأجهزة الرسمية لا ينفصم عنها ولا يتجاوزها .
- القوانين واللوائح لمنظمات المجتمع المدنى .
ثانيا : الآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان :
تعتمد هذه الآليات في الأساس على قواعد القانون الدولي والمعاهدات والاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان وهي على نوعين :-

أ‌-     الآليات التعاقدية أو التعاهدية :
 وهي التي تعتمد في عملها على اللجان الخاصة بالاتفاقيات والتي تكلف برصد تطبيق أحكام الاتفاقيات وتطبيق هذه الآلية يكون محصور بالدول الأطراف في تلك المعاهدات والاتفاقيات والتي نذكر منها: -

1-  اللجنة المعنية بحقوق الانسان (العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية )

2-  لجنة القضاء على كافة أشكال التمييز العنصري ( اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز العنصري ).

3-  لجنة المرأة   (اتفاقية حقوق المرأة).

4-  لجنة مناهضة التعذيب         (اتفاقية مناهضة التعذيب ).

5-  لجنة حقوق الطفل              (اتفاقية حقوق الطفل).

6-  لجنة العمال المهاجرين        (اتفاقية العمال المهاجرين).

7-  لجنة حماية جميع الأشخاص ضد الاختفاء ألقسري (اتفاقية الحماية الاختفاء ألقسري).

8-  لجنة حماية حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة ( اتفاقية حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة ).

مهام هذه اللجان:-

1.رصد تطبيق بنود الاتفاقية من قبل الدول الأطراف من خلال دراسة التقارير الدورية التي تقدمها الدول استناداً إلى أحكام الاتفاقية أو العهد وإصدار التوصيات بهذا الخصوص.

2.النظر في الملاحظات أو التوصيات التي تقدمها إحدى الدول الأطراف ضد دولة أخرى غير ملتزمة بشروط وبنود الاتفاقية وإحالتها إلى تلك الدولة وعلى الدولة المنتهكة أن ترد على الملاحظات خلال مدة معينة تختلف من اتفاقية إلى أخرى.

3.يكون لبعض اللجان حق قبول الشكاوى من الإفراد العاديين الخاضعين لولاية الدول الإطراف في العهد أو الاتفاقية ضد تلك الدول بشرط موافقة تلك الدول على هذا النوع من الإجراء أما عند رفضها فلا يحق لمواطنيها تقدم الشكاوى الفردية ضدها مع ملاحظة إن الآراء التي تصدرها هذا اللجان لا تعد قرارات قضائية وإنما تعد أراء شبة قضائية.

ب-الآليات غير التعاقدية:

تتمثل هذه الآليات باللجان المتفرعة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي وهي:

1. لجنة حقوق الإنسان.

2.اللجنة الفرعية لمنع التميز وحماية الأقليات (تم تغير اسمها إلى لجنة الفرعية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان ).

3.القرار (1235) لسنة 1967 الصادر من المجلس الاقتصادي والاجتماعي .

4.القرار (1503) لسنة 1970 الصادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي .

وكذلك فرق العمل المعنية ببعض الحقوق مثل :-1.فريق العمل المعني بالاختفاء ألقسري /1980.2.فريق العمل بشأن الحق في التنمية /1993.3.فريق العمل بشأن الاعتقال التعسفي /1990.4.فريق العمل بشأن سكان البلاد الأصلية /1995.وأكثر من 40 فريق عمل ومقرر خاص لمختلف قضايا حقوق الانسان وبلدان العالم .

ج / الأنظمة الإقليمية المعتمدة لحماية حقوق الإنسان ومنها:

أ‌-     النظام الأمريكي لحماية حقوق الإنسان.

ب‌-النظام الأوربي لحماية حقوق الإنسان.

ت‌-النظام الأفريقي لحماية حقوق الإنسان.

ث‌-النظام العربي لحماية حقوق الإنسان.

Ø     الآليات الوطنية لحماية حقوق الإنسان

المجلس الوطنى – الاجهزة العدلية –منظمات المجتمع المدنى

ثالثا : الفوائد المرجوة من التعامل مع الاليات الدولية والاقليمية

مؤشر قياس نجاح المنظمات الوطنية فى التعامل مع الاليات الدولية  

منهجية إعداد وتقييم الاعمال تقتضي تحديد مؤشرات قياس كليه يدور حولها التقييم والتقويم للتأكد من الفوائد المرجوة فانه سيلاحظ الاتى الآتي:-

·        نسبة ارتفاع المشاركات فى المنظومات و الشبكات و المجالس الاستشارية العالمية  .

·        حجم الدعم والتأييد للسودان وسط التحالفات الاقليمية و القارية و العالمية .

·        مقدار المشاركة الحقيقة والفاعلة في احتواء الازمات التي تمر بها البلاد .

·        انفراج و سير الامور بصوره طيبه مع المجتمع الدولى

·        زيادة نسبة التعاون بين السودان و المجتمع الدولى

·        زيادة مناصرة  الدول العربية و الاسلامية و الافريقية

امثلة من التجارب الدولية

-       جمعيات السلام الاخضر

-       اللوبي الصهيونى فى الامم المتحدة

-       التحالف الدولى لمنع الانتشار غير المشروع للاسلحة الصغيرة والخفيفة

-       سفينة الحرية

امثلة التجارب السودانية

-       حملة مناصرة السودان 1984 Sudan Call

-       Safe Darfur

-       الحملة السودانية لمكافحة الالغام

-       المحكمة الجنائية

رابعا :  من شروط التعامل مع الاليات الدولية والاقليمية  : -

أ – التعامل من أجل إحداث تأثير

أغلب نماذج التعامل بالمشاركات يتم تشكيلها على وجه السرعة من أجل التحضير لتقرير او مشاركة خارجية ولا بد ان تبنى اسس التغامل غلي اسس راسخة  لان الاستعجال  لا يمنح الإهتمام الكافي للأمور التنظيمية،
ب - التعاون بين المنظمات الوطنية 

برغم الإختلافات في بنية المنظمات من حيث الاهداف والدوافع فان التعاون يضاعف من إجمالي  المهارات والمعارف، والموارد، والإلتزامات. بالإضافة، فضلا عن زيادة التأثير.
ج -  الادارة الرشيدة للمنظمات الوطنية 

لابد لاى منظمة ان يكون لها نظام اداري منتخب وميزانية مراجعه ولابد ان تلتزم بالتسجيل القانونى

- البناء الداخلي

·        التنسيق مع الجهات  الرسمية ذات الصله

·        تنسيق التدريب و التطوير و التأهيل

·        الرصد و التقييم والتحليل والتقويم.

·        بناء و تفعيل شبكات عالمية وإسلامية وقارية و إقليمية

·        توقيع مذكرات تفاهم و بروتوكولات و شراكات و اتفاقيات توأمة  عالمية وإسلامية وقارية و إقليمية

·        تلقى المعلومات و توظيفها بما يسهم فى تقوية العلاقات الخارجية على الصعيدين الرسمى و المجتمعى

·        قراءة الخارطة العالمية و الاحداث السياسية العالمية

·        بناء قاعدة معلومات بالمنظمات العالمية و مجالات عملها و فرص التعاون

·        بناء قاعدة منظمات وطنية مؤهلة للعمل الخارجى حسب المعايير الدولية 

·        بناء قاعدة كوادر وطنية مهنية مقتدره علي العمل العالمى

 البناء الخارجي

·        مذكرات التفاهم والبروتوكولات و الشراكات و التوأمة  .

·        الآليات واللجان

·        الاهتمام بالملفات المتخصصة

·        تكوين الاجسام التقييمية بالتنسيق مع مفوضية العون الانسانى و التعاون الدولى و الخارجية

·        السعي لانشاء مكاتب متابعة خارجية دائمة

·        المشاركات الخارجية

·        المشاركة فى التقارير والاجتماعات الدولية

د- المشاركات الخارجية

مما لا شك فيه أن قيمة المشاركة الخارجية أمر لا يمكن تجاهل الفائدة منه. ففى مثل هذا السياق تزيد فرص الإئتلافات للتأثير على نحو أكبر، إلا أنه يجب ملاحظة أن هذه المنافع لا يمكن الوصول إليها دون وضوح الغاية من المشاركة كما ان للإحتفالات بالايام العالمية فرصة كبيرة يجب انتهازها .

هـ - المصداقية

لابد للمنظمة المتعاملة مع الاليات الدولية بالالتزام بالمصداقية والموضوعية فى التقارير وتنفيذ المشاريع لان غيابها سيجعلها تفشل سريعا فى كسب اى تاييد .  

و- نصائح عن ما يجب تجنبه في التعامل مع الاليات الدولية 

-         تجنب تعديل خطط برامج المنظمات والشبكات والحملات الوطنية   لموائمة اهتمامات الممولين فحسب .

-         تجنب القيام بمشاريع تثقيفية عامة واسعة من دون أن يكون هناك هدف واضح

-          تجنب أخذ تمويل من ممولين غير معروفين بشكل كافي.

-         تجنب الانعزال من مجتمع حقوق الإنسان الأوسع في الدولة.

-         تجنب القيام بإفتراضات كثيرة لجانب الإعلام أو ضده.

-         تجنب الأنشطة ذات الطابع الدعائي

-         تجنب التحالف مع الحكومة الذي يظهرك في نظر الأخرين كإمتداد للحكومة.

-         الاهتمام بالمشاركة مع القضايا العالمية والاقليمية حتى يشتركوا معك

خامسا : الانتقادات والتحديات الموجهة لمنظمات المجتمع المدنى السوداني

أ. الانتقادات

- غياب الرؤية المركزية الاستراتيجية التى تستوعب العمل الطوعي فى السودان وخصوصيته

- ضعف قدرات المنظمات الفنية والمالية  .

- ارتباط المنظمات الوطنية بتوجهات المانحين  .

- غياب المؤسسية والقيادة الرشيدة والشفافية داخل المنظمات

- عدم الاستقلالية عن الحكومة .

- عدم القدرة على  المشاركة  الدولية

- ضعف التنسيق

- غياب المنهجية والتخطيط

ب.التحديات

- الانسان السودانى بطبعه يمل الخطط الاستراتيجية طويلة الامد

- القوانين واللوائح

- ابتكار الاساليب الحديثة المطورة للمنظمات

- تاهيل المنظمات

- التمويل

التوصيات:

-         المساهمة في وضع سياسات والخطط والتنفيذ والتقييم لعمليات المناصرة والتشبيك واثراء النقاش العلمي لل ...

-         الدفع للعالمية أداءاً و التمسك بقيم الدولة ً .

-         التدريب الداخلى وتبادل الخبرات و التجارب مع المنظمات الدولية  والاستفادة من مشروعاتها بالبلاد

-         تصنيف التجمعات و الشبكات على المستوى العالمى و القارى و الاقليمى حسب التخصصات

-         تبنى مبادرات عالمية فى العلاقات الخارجية او المجالات الانسانية و التنسيق مع الجهات الرسمية 

-         للمتابعة المؤتمرات الدولية والتوجيه بالمشاركة فيها

-         لوضع السياسات التى تشجع المنظمات فى بناء علاقات بالمنظمات الدولية لمتابعة عضوية السودان فى المنظمات الدولية و الاقليمية ذات العلاقة  و الدخول فى المعاهدات الدولية ذات الصلة

-         لتطوير العلاقات مع المنظمات الاسلامية و العربية و الافريقية و الاسيوية و اللاتينية

-         زيادة اعداد الكوادر السودانية  العاملة فى المنظمات الدولية والاقليمية 

-         رفع مشاركة المنظمات الوطنية فى الشبكات و التجمعات العالمية و الاقليمية و القارية

-         خلق علاقات و تحالفات مع المنظمات عالمية و قارية و اقليمية بصوره فردية  .

-         رفع مقدرات المنظمات الوطنية فى المناصرة والتشبيك و كتابة التقارير الدولية  .

-         الدفع بالعلاقات الخارجية بتنمية العلاقات الشعبية مع الشعوب الاخرى لتحسين صورة السودان والدفع بالطرح الوطنى لديهم .

-         تبنى المبادرات  المحلية وتسويقها للخارج والمشاركة فى المبادرات الحليفة

-         تبادل تجارب و دفع التعاون بين المنظمات الوطنيية و نظائرها على الصعيد الخارجى .

-         التنسيق و التفاهم مع الاجهزة الرسمية لزيادة مشاركة المنظمات الوطنية خارجيا

-         تبنى قيام جماعات ضغط  عالمياً لتحسين صورة السودان

                                                                 عثمان حسن

الخرطوم قاعة الشهيد الزبير

28 ديسمبر2013