الأحد، 3 يونيو، 2012

خصائص الأمن الانساني ومهدداته في السودان - وعلاقتها بتنمية المجتمع


بسم الله الرحمن الرحيم
                  جامعة السودان للعلوم والتكنلوجيا  
كلية الدراسات العليا
بحث تكميلي بعنوان
خصائص الأمن الانساني ومهدداته في السودان
وعلاقتها بتنمية المجتمع
Characteristics of human security and its threats in Sudan and their relation with  community development
دراسة مقدمة لنيل درجة الماجستير في تنمية الأسرة والمجتمع
(تخصص العمل الطوعي)

          إعداد الطالب                                                         إشراف الدكتور

عثمان حسن محمد حسن عربي                                    د. عبد العزيز كرم الله


1433هـ -2012م
 



الإهـــداء

 إلى روح شقيقتي سعاد حسن عربي (رحمها الله ) أسأل الله ان يجعله صدقة جارية في ميزان حسناتها وأسأل كل من قرأ أو انتفع من هذا العمل ان يدعو  لها بالمغفرة والرحمة .




ب
 
ج
قائمة المحتويات
NO
المحتويات
الصفحة
1
الاستهلال
أ
2
إهداء
ب
3
شكر وعرفان
ج
4
قائمة المحتويات
د,ه
5
المستخلص عربي
و,ز,ح
6
المستخلص انجليزي
ط,ي,ك
7
الفصل الاول الاطار العام للبحث

8
المقدمة 9-9 – مدخل
1
9
2-9 اهمية الدراسة
2
10
3-9 اهداف البحث
3
11
4-9 فروض البحث
3
12
5-9 منهج البحث
4
13
6-9 ادوات البحث
5
14
7-9 حدود البحث
5
15
8-9 التحديات التي واجهت الدراسة
6
16
9-9 هيكل البحث
7
17
الفصل الثانى  الاطار النظري

18
المبحث الاول : الاطار النظري - الخلفية العلمية للأمن الإنساني 4-4
8-23
19
المبحث الثانى :خصائص الامن الإنساني 3-3
24-29
20
الفصل الثالث عرض البيانات

21
الابعاد الرئيسية للأمن الإنساني في السودان ومؤشراته 8-8
30
22
الامن القومى 1-8
31-37
23
د
الامن الاقتصادي2-8
38-47
24
الامن الصحي3-8
48-54
25
الامن الثقافي4-8
54-59
26
الامن الشخصي5-8
60-66
27
الامن البيئي 6-8
67-68
28
الامن السياسي والمجتمعى7-8
68-73
29
مؤشرات الامن الإنساني في السودان 8-8
74-76
30
الفصل الرابع مناقشة البيانات والمؤشرات

31
المبحث الاول : مناقشة البيانات والمؤشرات
77-91
32
المبحث الثاني : عرض النتائج والتوصيات والخاتمة
92-94
33
الفصل الخامس المصادر والمراجع والملاحق

34
المصادر والمراجع والدراسات السابقة والتقارير
95-97
35
الملاحق
98-119
                                                                                                                 









ه
 


مستخلص البحث
       يهدف هذا البحث الى دراسة واستقصاء مفهوم وخصائص ومهددات الأمن الإنساني السوداني وعلاقته بتنمية المجتمع السوداني في الفترة من 1990 الى 2010 لما لهذه الفترة من اهمية في التاريخ السوداني من حيث الاستقرار السياسي والنزاعات الداخلية والخارجية والتطور الاقتصادي وظهور العولمة وذلك من خلال اختبار الفرضيات التالية  : -
Ø    أن هناك خصائص متفردة للأمن الإنساني في السودان .
Ø    أنه توجد علاقة  بين خصائص ومهددات الأمن الانساني في السودان وتنمية المجتمع
Ø    عدم وجود سياسة كلية عامة دقيقة تراعى أبعاد الأمن الإنساني تجعل الانسان السوداني دوما تحت مطرقة المهددات غير المدروسة.
Ø    ان هناك قصور في التقارير الدورية المتعلقة بالأمن الإنساني في السودان مما يصعب وضع الخطط والمعالجات .
Ø    ان الانسان السوداني لا يعرف مسؤوليته ودوره في المشاركة مع اجهزة الدولة الرسمية في مواجهة مهددات الامن الإنساني المختلفة . 
 مشكلة البحث
عدم دراسة خصائص ومهددات الامن الانساني في السودان والابعاد المتعددة لها ومعرفة علاقتها بتنمية المجتمع يؤدى الى تهديد مباشر للإنساني السودان وتعطل تنمية المجتمع 
منهج البحث
 اتبع الباحث المنهج الاستقصائي التحليلي
و
 
ادوات جمع البيانات
المقـــابـلة والملاحظـة 
وتوصل الباحث إلي أبرز النتائج التالية :
Ø    أن هناك خصائص متفردة للأمن الإنساني في السودان .
Ø    أن هناك علاقة وطيدة  بين خصائص ومهددات الأمن الانساني في السودان وتنمية المجتمع .
Ø    ان هناك قصور في التقارير الدورية المتعلقة بالأمن الإنساني في السودان ويؤثر هذا في وضع الخطط والمعالجات .
Ø    أن هناك غياب لمفهوم الأمن الانساني في السودان أدي  الى ضعف مباشر للدولة في حماية إنسانها من تفشي النزاعات والامراض ويعطل برامج التنمية .
Ø     ان هناك صعوبات كبيرة في عملية جمع المعلومات الخاصة بالأمن الإنساني وان المرجعيات المعتمدة في الدراسة هي تقارير من جهات مختلفة تتناقض في كثير من الاحيان مما يضعف مصداقيتها .
Ø    ان الانسان السوداني لا يعرف مسؤوليته ودوره في المشاركة مع اجهزة الدولة الرسمية في مواجهة مهددات الامن الإنساني المختلفة . 
وخلص البحث إلي أهم التوصيات التاليـة :
Ø    يري البحث اهمية كبيرة لتطوير مفهوم الأمن الإنساني في السودان وإعطائه الاولوية اللازمة في كافة الخطط والبرامج . 
Ø    اهمية العناية بخصائص الأمن الإنساني السودان وتقصي ابعاده لاستشعار المهددات
ومكافحتها
Ø    إصلاح أنظمة الحكم بالتركيز على تقوية سيادة حكم القانون والقضاء والشفافية والمساءلة
ز
في ادارة الدولة
Ø    اعتماد وثيقة الحقوق الواردة في دستور 2005 كلبنة مهمة في بناء وثيقة حقوق يتراضى عليها كافة السودانيين ترسخ مفهوم العقد الاجتماعي والحاكمية في السودان . 
Ø    الاهتمام بأبعاد الأمن الانساني يسهم في ضمان سير عمليات التنمية المستدامة .
Ø    اهمية بناء القدرات المتعلقة بالتحليل والادارة وكتابة التقارير والتقييم والمتابعة .
Ø    ترتيب اوليات الصرف في الدولة بصورة واقعية وكلية لكل ارجاء البلاد ومهددات الأمن الإنساني في كل منطقة واقليم .
Ø    بناء آليات دائمة لإدارة الازمات والكوارث .
Ø    تسهيل الحصول على المعلومات للمساعدة في عمليات التقصي والتحليل.












ح
 
Abstract
       The study aims to investigate the concept, Characteristics of human security and its threats in Sudan and their relation with  community development in the period of1990to2010.This is an important period in Sudanese history because there were political stability, internal and external conflicts ,economic development and the appearance of globalization. The study carried on through checking the following hypotheses  :-
·       Human security in Sudan has a unique characteristics.
·       There is a relation between the human security characteristics and threats  with community development in Sudan.
·       Absence of a general, complete and exact policy that take care of human security aspects which always make the Sudanese under uncountable threats.
·       There is a failure in the periodical reports that concerning human security in Sudan which makes  planning and handlings difficult.
·       The Sudanese people do not know their responsibility and role in participating the official governmental instruments in facing the different threats of human security.
The research problem :
     Not to study the characteristics, threats of human security in Sudan , its aspects and its relation with community development  leads to a direct threat to Sudanese people and breaking down community development. 
The research method:
The researcher followed the analytic investigating method.
ط
 


Data collecting tools:
 Comparison and observation:
  The researcher attained to the following results:                                   
·        There are unique characteristics of human security in Sudan.
·       There is steadfast relation between human security characteristics and threats in Sudan with the community development.
·       There is a failure in the periodical reports that concerning human security in Sudan which makes  planning and handlings difficult.
·       There is an absence of human security concept in Sudan which leads to weakness in the state protection of its people against conflicts and illnesses and breaks down the community development.
·       There are a great difficulties in the process of collecting  information  relevant to human security .The approved references to study are reports from different places which are often contradict  each other what makes them lose their credibility. 
·       The Sudanese people do not know their responsibility and role in participating the official governmental instruments in facing the different threats of human security.


ى
 
The research comes to the following important recommendations:-
§  The research shows the importance of developing human security concept in Sudan and giving it the priority in all planning’s and programs
§  Importance of caring about human security characteristics and investigating its aspects to perceive threats and contend against them.
§  Reforming the ruling system by concentrating on strengthening the sovereignty of the rule of law ,the judiciary ,transparency and questioning  the state managers.
§  Approval of the bill of right which mentioned in Sudanese constitution2005. It became an important cornerstone of a unanimous bill of right for all the Sudanese and the establishment of social contract and rule in Sudan.
§  The care about human security concept ensures persistence sustainable development processes.
§  Importance of capacity building in fields of analyses, management, report writing, evaluation and observation.
§  Arrangement of priorities of state payments in a total realistic way all over the country and arranging threats of human security in all areas and regions.
§  Establishment of consistent mechanism for the management of crises and disasters.
§ 
ك
Enhancement of obtaining information to help in analyses and observation practices.                                             

 الفصل الأول
الإطـــار الـعـــام للبــحث
المقدمة (9-9)
1-9  مدخل :-
قال تعالي في سورة قريش(لِإِيلافِ قُرَيْشٍ (1)إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ(2)َفلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3)الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ(4))
     يسعي مفهوم الامن الإنساني الى تحرير الفرد من الخوف والحاجة ويتأسس على جملة من المبادئ والقيم الأساسية من أهمها: إشاعة المساواة والعدل بين الناس وقدسية النفس الإنسانية وحمايتها من كل أشكال العنت والامتناع عن ارتكاب جرائم الاعتداء والتعذيب أو أي امتهان لاحترام الكرامة الإنسانية ويطور مفهوم الأمن الإنساني المسؤولية لدي المواطن العادي للمشاركة مع اجهزة الدولة تجاه مهددات الأمن المختلفة ليكون عزيزا كريما وقد قال تعالي في سورة الاسراء الآية 70(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً).
     ويعتبر مفهوم الأمن الانسان مفهوم حديث نسبيا وقد عرفه لويد اكسوارثي[1] بانه :( حالة أو وضع توصف بخلوها وحريتها من التهديدات التي تمس حقوق الناس وامنهم أو حتى حياتهم..وهي طريقة بديلة لرؤية ومشاهدة العالم، بحيث يعتبر الناس بمثابة نقطة أساسية ومرجعية، بدلا من التركيز بشكل حصري على امن البلاد أو الحكومات )... ويتضمن الأمن الانساني اتخاذ الإجراءات الوقائية من اجل الحد والتقليل من المخاطر، وكذلك اتخاذ الاجراءات التصحيحية والعلاجية   عند اخفاق وفشل الوقاية.
 وقد ظهر لأول مرة في الامم المتحدة حين ذكره البروفيسور محبوب الحق[2] في تقرير التنمية البشرية لعام 1994 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي . إذ تناول التقرير في الفصل الثاني "الأبعاد الجديدة للأمن الإنساني" وتنبأ التقرير بأن تؤدي فكرة الأمن الإنساني رغم بساطتها لثورة في إدارة المجتمعات في القرن الحادي والعشرين.
     وفي عام 2001 وقعت ستة دول على انشاء شبكة دولية للأمن الإنساني هي كندا والنمسا والنرويج وهولندا والاردن ومالي وإنشات لها مراكز في دولها تهتم بقضايا الأمن الإنساني وتبعا لذلك نشأ في العالم الكثير من الشبكات العالمية والاقليمية [3] .
     وقد نشطت العديد من الشبكات والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية على اجراء مؤتمرات وورش عمل قدمت من خلالها الكثير من الاوراق والبحوث ....
     والسودان من اكثر البلدان حوجه لدراسة خصائص ومهددات الأمن الإنساني وتطوير مفهومه لدى المواطن العادي والأجهزة الرسمية وقطاعات المجتمع المختلفة وذلك لما يحفل به السودان من موقع جغرافي وتنوع عرقي وديني وثقافي وما يواجه الانسان السوداني  من تحديات ومهددات في ابعاد الأمن الإنساني المختلفة .
2-9  أهمية الدراسة : -
     إن تعدد المهددات في السودان وتنوعها واختلافها يجعل لها آثارا كبيرة ومتعددة على الأمن الإنساني السوداني وبالتالي تختلف الاثار باختلاف المهدد والظروف المحيطة به وتؤثر هذه المهددات بصورة مباشرة وغير مباشرة على قطاعات كبيرة جدا من اهل السودان ان لم يكن كافة السودانيين ..
     وعدم الاتفاق على مفهوم واضح للأمن الانساني في الدولة وعدم بناء وتطوير هذا المفهوم يجعل هناك انفصام كبير وخطير بين أمن الدولة وأمن المواطن مما يجعل المواطن مهدد لأمن المجتمع والدولة ويجعل الدولة تغفل عن امن المواطن رغم حرصها على امن الدولة بل واحيانا قد تكون أجهزة الدولة نفسها هي المهدد  المباشر لأمن المواطن ويؤدي ذلك الى التفكك أو الانهيار للمجتمع والدولة وإلي  ضعف وتعطيل التنمية  .
    وبالتالي فإن عدم دراسة خصائص ومهددات الامن الانساني في السودان والابعاد المتعددة لها ومعرفة علاقتها بتنمية المجتمع يؤدى الى تهديد مباشر للإنسان السودان وتعطل تنمية المجتمع .
3-9  أهداف البحث :-
1/ دراسة واستقصاء مفهوم وخصائص الأمن الإنساني السوداني   
2/ استقصاء المهددات والمخاطر المحتملة التى تهدد الأمن الإنساني السوداني   
3/ معرفة علاقة وابعاد الأمن الإنساني بتنمية المجتمع السوداني
4-9  فروض البحث :-
Ø    أن هناك خصائص متفردة للأمن الإنساني في السودان .
Ø    أن هناك علاقة وطيدة  بين خصائص ومهددات الأمن الانساني في السودان وتنمية المجتمع .
Ø    عدم وجود سياسة كلية عامة دقيقة تراعى أبعاد الأمن الإنساني تجعل الانسان السوداني دوما تحت مطرقة المهددات غير المدروسة.
Ø    ان هناك قصور في التقارير الدورية المتعلقة بالأمن الإنساني في السودان مما يصعب وضع الخطط والمعالجات .
Ø    أن هناك غياب لمفهوم الأمن الانساني في السودان يؤدي بدوره الى ضعف مباشر للدولة في حماية إنسانها من تفشي النزاعات والامراض ويعطل برامج التنمية .
Ø     ان هناك صعوبات كبيرة في عملية جمع المعلومات الخاصة بالأمن الإنساني وان المرجعيات المعتمدة في الدراسة هي تقارير من جهات مختلفة تتناقض في كثير من الاحيان مما يضعف مصداقيتها .
Ø    ان الانسان السوداني لا يعرف مسؤوليته ودوره في المشاركة مع اجهزة الدولة الرسمية في مواجهة مهددات الامن الإنساني المختلفة . 
 5-9 منهج البحث
      اتبع البحث المنهج الاستقصائي التحليلي وتم توفير معلومات البحث من المراجع الفكرية المنشورة للأمن الإنساني والتقارير والاحصاءات الدولية المتعلقة بقضايا الأمن الإنساني السوداني والتقارير الصادرة من المنظمات الدولية واتبعت الصيغ التحليلية والمقارنة التاريخية والجغرافية للاستفادة من التجارب الداخلية والخارجية والقياس وتم استقصاء المعلومات بالمقابلة المباشرة مع مسؤولي الاجهزة الرسمية والشعبية والمنظمات وتمت مناقشة هذه النتائج واستقصائها وتحليلها عبر مقارنة تطورها الايجابي او السلبي ومضاهاتها بالوضع الراهن مع دراسة علاقتها بتنمية المجتمع  وقياس ذلك في كل تحدى من تحديات الأمن الإنساني الواردة في تقرير الامم المتحدة الانمائي 1999م .

  6-9  أدوات البحث :-
1/ المقـــابـلة :-
       يتم جمع المعلومات بالمقابلة المباشرة لأهل الاختصاص من الجهات الحكومية أو الفاعلين غير الرسميين في الحقل المعني بالدراسة. وذلك عبر توجيه أسئلة مباشرة تم اعدادها لتغطى كافة مهددات الامن الإنساني المتوقعة في السودان لاستقصاء قياس مؤشرات الامن الإنساني لكل مهدد ووجهت هذه الاسئلة الى جهات مختلفة تم اختيارها لارتباطها بقضايا الامن الإنساني وهى وزارة الرعاية والضمان الاجتماعي ,وزارة الداخلية , وزارة الصحة , وزارة البيئة والغابات , وزارة المالية والاقتصاد الوطني ,وزارة الثقافة والاعلام ووزارة الدفاع (انظر الملحق ص99).
2/ الملاحظـة :- 
       تتم الملاحظة في التقارير على حالة الامن الإنساني في السودان ورصد المشكلات الناتجة من هذه المهددات ومدي تفاعلها وتأثيرها على تنمية المجتمع . ويتم الاعتماد بصورة اكثر على تقرير التنمية البشرية 2010 الصادر من وزارة الرعاية والضمان الاجتماعي . 
7-9  حدود البحث : -
     يغطى البحث الفترة الزمنية من 1990 إلي2010 وعلاقته بالتنمية ليدرس كافة خصائص ومهددات الأمن الإنساني السوداني من حيث المفهوم وتأثير هذه المهددات على التنمية في الماضي والمستقبل .
    وقد تم اختيار هذه الفترة لأنها شهدت تحولات ضخمة في مفهوم الأمن القومي على المستوى العالمي وظهور العولمة وتأثيرها على دول العالم المختلفة وبداية سيطرة القطب الواحد وظهور التكتلات العالمية وعلى راسها الاتحاد الاوروبي وشهدت كذلك هزات اقتصادية كبيرة بداية بسقوط نمور اسيا في التسعينات الى ظهور الازمة الاقتصادية العالمية المستمرة حتى الان  وكذلك الى بروز مهددات حديثة مثل الأمن الثقافي الذي نتج من ثقافة العولمة وانفتاح الفضاء وتزاحم الوسائط من تلفزيون الى انترنت الى غيرها من الوسائط المبتكرة  وفي جانب الأمن الشخصي فقد تطورت الجريمة بصورة كبيرة وظهرت انماط جديدة غير معهودة مثل جرائم المعلوماتية وغسيل الاموال وتجارة السلاح غير المشروع وسط المدنيين والمخدرات وفي جانب الأمن البيئي فقد ظهرت حركات نزوح وكوارث ضخمة نتيجة للانحباس الحراري او غيرها من المهددات البيئية الناتجة من سلوك البشر او مشيئة الخالق التي اثرت بصورة مباشرة على حياة الناس بصورة مباشرة او غير مباشرة وفي جانب الأمن الغذائي فان العالم شهد اختناقات غذائية كبيرة وتذبذبات في الاسعار والعرض والطلب وفي الأمن الصحي فقد تضاعفت الاوبئة والامراض بين الدول المختلفة او السودان مثل انتشار مرض الايدز وتطورت وتعددت الامراض والحميات المنتشرة عبر العالم وفي جانب الأمن السياسي فان هناك تأثير عالمي كبير على المشاهد المحلية تتعلق بحرية التعبير والديمقراطية وتداول السلطة وصراع الهوية والأيديولوجيا وتدافع العرقيات والجهوية في المسرح السوداني ... وكل هذه التحديات والمهددات التي وان كانت عالمية الا ان السودان يتأثر ويؤثر فيها وبالتالي كانت هناك اهمية كبيرة في التركيز واختيار هذه الفترة الزمنية . 
8-9 التحديات التي واجهت الدراسة :
§       صعوبة الحصول على المعلومات لأسباب تتعلق بالقيود المفروضة على اغلب هذه المعلومات او بسبب عدم توفر المعلومات اصلا
§       تضارب المعلومات الواردة في التقارير واحيانا اخطاء داخل التقرير


9-9 هيكل البحث : -
     احتوت الدراسة على خمسة فصول تتناول في الفصل الاول في مبحثين الاطار العام للبحث كمقدمة لموضوع الدراسة واهميتها واهدافها والفرضيات والمنهج والادوات والحدود الزمنية للدراسة والتحديات التي واجهت الباحث وفي الفصل الثاني اعطيت اطار نظري كخلفية علمية عن الأمن الإنساني وعن مفهومه وجذوره ومصطلحاته على المستويين العالمي والإقليمي والدراسات السابقة والوضع الراهن للممارسة والمفهوم وتكلفة قصور الأمن الإنساني وعلاقته بالتنمية الاجتماعية وعلاقته المعقدة مع فروع الأمن الأخرى والقيمة المضافة التي نحصل عليها من دراسة خصائص ومهددات الأمن الإنساني وعلاقته بالتنمية البشرية وفي الفصل الثالث تناولت في مبحثين خصائص ومهددات الأمن الانساني السوداني ومستوياته وابعاده ومقاييسه من حيث التأثيرات المرتبطة بالنزاعات والحروب وحقوق الانسان والتأثير الثقافي للعولمة وانتشار السلاح وسط المدنيين وظاهرة العنف والاوبئة والامراض والمخدرات والسموم والجريمة وتناولت في الفصل الرابع في مبحثين مناقشة البيانات وعرضت النتائج والمؤشرات والتوصيات والخاتمة وفي الفصل الخامس وضعت المصادر والمراجع وقمت بارفاق الملاحق  .





الفصل الثاني
المبحث الاول
الاطار النظري
الخلفية العلمية للأمن الانساني - (4-4)
المعنى اللغوي للأمن (1-4)
        أصل الأمن في اللغة " طمأنينة النفس و زوال الخوف "، و لا يكون الإنسان آمنا حتى يستقر الأمن في قلبه  وكما يرى الراغب الأصفهاني إن: “أصل الأمن طمأنينة النفس وزوال الخوف" [4] فالأمن بهذا المعنى مرتبط بالإنسان وهذا ما يفسر توأمة مفهومي "الإنسان = الأمن "والأمن=الإنسان" و الحديث عن الأمن يعني الحديث عن الحياة نفسها والأمن هو الحاجة الأولى و المطلب الدائم للإنسان.
     وتعرف لجنة الامن الإنساني بالأمم المتحدة الأمن الإنساني بأنه :  حماية الجوهر الحيوي لحياة جميع البشر بطرائق تعزز حريات الإنسان وتحقق للإنسان ذاته فأمن الإنسان يعني حماية الحريات الأساسية -تلك الحريات التي تمثل جوهر الحياة- وتعني حماية الناس من التهديدات والأوضاع الحرجة أو القاسية أو المهددات المتفشية الواسعة النطاق .. وجوهر الحياة الحيوي هو مجموعة حقوق وحريات أولية يتمتع بها الناس و يتفاوت بين الإفراد والمجتمعات ما يعتبره الناس "حيويا " ، أي ما يعتبرونه "جوهريا للحياة" وحاسم الأهمية.
    وبدأ الاهتمام يتزايد بالأمن الإنساني مع انتهاء فترة الحرب الباردة بسبب تعدد المهددات وتطورها لأسباب تتعلق بالبيئة او النزاعات الداخلية في الدول ذات التنوع العرقي والديني والاقتصادي ومع تناقص الحروب الخارجية وكان قد شهدت فترة الحرب الباردة بعض المحاولات المحدودة لدراسة المشاكل والقضايا الإنسانية في سنة 1966 وذكر  بلاتز رؤيته حول الأمن الفرديindividual security   [5] وترتكز فرضيته على أن مفهوم الأمن شامل يضم العلاقات الاجتماعية كافة التي تربط الجماعات والمجتمعات ، وأكد أن الدولة الآمنة لا تعني بالضرورة الأفراد الآمنين ، فاعتبرت أفكاره تحدي المستوى النظري للفكر التقليدي المرتكز على امن الدولة .
     كما أثير موضوع الأمن الإنساني في مناقشات لمنظمات ولجان مستقلة وفي بعض المؤتمرات الدولية منها اللجنة المستقلة حول قضايا التنمية الدولية برئاسة فيلي براند 1977 وعرفت بلجنة براند Brandt comission  حيث أصدرت تقريرها في سنة 1980 أكدت فيه أن المشاكل التي تواجهها البشرية لم تعد مقصورة على المشاكل التقليدية من سلم وحرب إذ توجد أنماط أخرى أكثر خطورة من جوع وفقر ، وأكد التقرير على ضرورة التغلب على الفجوات المتزايدة بين الأفراد والدول لتحقيق الأمن الإنساني ومن ثم السلم العالمي .

كما قدمت اللجنة تقريرا ثان بعنوان " الأزمات المشتركة : تعاون الشمال – جنوب للتعافي العالمي سنة 1983 " تحدثت فيه عن الأمن الغذائي والزراعي وأمن الطاقة .

وساهمت كذلك بعض لجان الأمم المتحدة في بلورة المفهوم منها لجنة برونتلاند التي عرفت بلجنة الحكم الرشيد العالمي المنبثقة عن مبادرة ستوكهولم للأمن العالمي والحكم الرشيد لعام 1991 والتي دعت إلى مفهوم واسع للأمن يتعامل مع تحديات التنمية والبيئة والزيادة السكانية, وقد أعدت الأمم المتحدة دراسة سنة 1987 ساهم فيها 23 باحثا خلصت إلى ضرورة إنشاء مجلس مراقبة عالمي تحت رعاية الأمم المتحدة لمراقبة قضايا تهديد الأمن الإنساني .(10)

وقد جاء في تقرير صدر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عام 1999 بعنوان "عولمة ذات وجه إنساني Globalization with a Human Face " [6] .
    والذي جاء فيه : - أن العالم شهد واحداً وستين نزاعاً مسلحاً في الفترة من 1989 إلى 1998م كانت جميعها أهلية ، باستثناء ثلاثة نزاعات فقط كانت فيما بين الدول وأكد التقرير على أنه على الرغم مما تقدمه العولمة من فرص هائلة للتقدم البشرى في كافة المجالات نظرًا لسرعة انتقال المعرفة وانتقال التكنولوجيا الحديثة وحرية انتقال السلع والخدمات فإنها في المقابل تفرض مخاطر هائلة على الأمن البشرى في القرن الحادي والعشرين وهذه المخاطر ستصيب الأفراد في الدول الغنية والفقيرة على حد سواء , وكذلك فقد ازدادت المهددات المتصلة بالإنسان بصورة مباشرة في الخمسين سنة الماضية مثل ظهور امراض جديدة وجرائم ومهددات يتساوى خطرها على كافة الناس في كافة الدول بل ان العاملين في الاجهزة الرسمية في الدولة هم الاكثر عرضة لهذه المهددات ولاحظ التقرير كذلك ان كثير من الدول تعطى الاهتمام الاكبر لأمنها القومي وحماية النظام وتتناقص اهتماماتها تجاه المهددات المباشرة لأمن انسانها ... وقد حدد التقرير سبع تحديات أساسية تهدد الأمن الإنساني في عصر العولمة هي: -
أ. الاستقرار المالي:
 والمثال البارز على ذلك الأزمة المالية في جنوب شرقي آسيا منتصف عام 1997. إذ أكد التقرير على أنه في عصر العولمة والتدفق السريع للسلع والخدمات ورأس المال فإن أزمات مالية مماثلة يتوقع لها أن تحدث.
ب. الأمن الوظيفي وعدم استقرار الدخل:
    وهو ما يترتب من فقدان للوظائف وعدم استقرار في الدخل لأسباب مختلفة ناتجة من مهددات مختلفة او بسبب سياسة المنافسة العالمية للشركات والحكومات وفقدان الوظائف مما يحتم اهمية اتباع سياسات وظيفية أكثر مرونة غير تلك المتسمة بغياب العقود و ضمانات الوظيفة.
ج. الأمن الصحي:
     لسهولة الانتقال وحرية الحركة وارتباطها بسهولة انتقال وانتشار الأمراض كالإيدز فقد شهد العالم ازدياد كبير في انتقال الامراض المعدية في السنوات الاخيرة ويشير التقرير إلى أنه في عام 1998 بلغ عدد المصابين بالإيدز في مختلف أنحاء العالم حوالي 33 مليون فرد، منهم 6 ملايين فرد انتقلت إليهم العدوى في عام 1998 وحده .


د. الأمن الثقافي:
     إذ تقوم عملية العولمة على امتزاج الثقافات وانتقال الأفكار والمعرفة عبر وسائل الإعلام والأقمار الصناعية فقد أكد التقرير على أن انتقال المعرفة وامتزاج الثقافات يتم بطريقة غير متكافئة، تقوم على انتقال المعرفة والأفكار من الدول الغنية إلى الدول الفقيرة، وفي أحيان كثيرة تفرض الأفكار والثقافات الوافدة تهديدًا على القيم الثقافية المحلية... بل وتتم عمليات غزو ومحو ثقافي من قبل المجتمعات ذات الامكانيات الكبيرة على الشعوب الفقيرة ويتأثر انسان هذه الدول بغياب الهوية والانغماس غير الواعي في الثقافات الأخرى .
هـ. الأمن الشخصي:
     ويتمثل في انتشار الجريمة المنظمة والتي أصبحت تستخدم أحدث التكنولوجيا مع ظهور جرائم حديثة مثل غسيل الاموال وجرائم المعلوماتية وزيادة الجرائم المتعلقة بالإتجار بالبشر  وانتشار السلاح غير المشروع وسط المدنيين .
و. الأمن البيئي:
    وينبع هذا الخطر من الاختراعات الحديثة والتي لها تأثيرات جانبية بالغة الخطورة على البيئة مثل ( الاحتباس الحراري ) وبالتالي زيادة الكوارث الطبيعية والجفاف والتصحر والتلوث البيئي في كافة جوانبه.
ز. الأمن السياسي والمجتمعي:
    حيث أضفت العولمة طابعًا جديدًا على النزاعات تمثلت في سهولة انتقال الأسلحة عبر الحدود وهو ما أضفي عليها تعقيدًا وخطورة شديدين، كما انتعش دور شركات الأسلحة والتي أصبحت في بعض الأحيان تقوم بتقديم تدريب للحكومات ذاتها وهو ما يمثل تهديدًا خطيرًا للأمن الإنساني . بالإضافة الى غياب الحريات وانتهاك حقوق الانسان والتعدي على الكرامة الانسانية .
(2-4) مفهوم الأمن الانساني
    يركز مفهوم الأمن الانساني في جوهره على أمن الانسان الفرد وليس أمن الدولة كجهة منفصلة ويؤكد على أن أمن الدولة يجب أن يكون الهدف الأساسي منه هو تحقيق أمن الفرد وليس أمن السلطة الحاكمة فحسب .. لأنه قد لا تكون الدولة آمنة في وقت يتناقض فيه أمنها مع أمن انسانها حتى إذا نجحت في تأمين سيادتها وفشلت في تأمين مواطنيها ناهيك في ان تكون اجهزة الدولة نفسها مصدرا يهدد مواطنيها ومن ثم يجب عدم الفصل بينهما.
ونحن نشهد هذا التحول التدريجي في التفكير العالمي في هذا الشأن أخذ مفهوم الأمن يتحول نحو التركيز على حماية الأفراد الذين يعيشون داخل تلك الدول والذي كان في السابق على الأمن الوطني والقومي ويتعلق بتأمين حدود الدولة وثرواتها ونظامها الحاكم ثم الانسان داخل الدولة الى وضع تامين الانسان في المرتبة الاولى دون التقليل من امن الدولة  .... ومن هنا انطلقت فكرة الأمن الإنساني كهدف أعلى يتجاوز أمن الدولة دون أن يقلل من أهميتها [7]، فالأمن الوطني شرط أساسي للأمن الإنساني ، ومع ذلك فهو لا يكفي لضمان "حق الفرد المواطن في التمتع بالحرية من الخوف والحرية من العوز" ، أو حق الفرد المواطن في التمتع بأمنه في جميع النواحي مع مشاركته في دفع هذه المهددات عنه ونعرف أن مثل هذه التهديدات تقع عادة ضمن الأبعاد السياسية ، الاقتصادية ، الشخصية والمجتمعية للأمن الإنساني. لذلك ما أمكن ، ينتظر النظر اليها بصورة متكاملة. وغني عن البيان أن هذه الأبعاد متداخلة مع بعضها البعض حيث أن تهديد الأمن الاقتصادي مثلاً  يمكن أن يؤدي الى تهديد الأمن الشخصي والمجتمعي والسياسي . كما أن الارتفاع الملحوظ في نسبة البطالة يمكن أن يؤدي الى نزاع عنيف أو الى ارتفاع في نسبة التجارة غير المشروعة ، أو الى إدمان المخدرات ، أو الى الاضطرابات الاجتماعية .
    وبذلك فان الأمن الانساني يرتب الاولويات الأمنية والمهددات بحسب ارتباطها المباشر بالإنسان داخل الدولة ويجعل الاهتمام بالإنسان في الدولة هو الاساس للحماية وتوفير الأمن وبالتالي تبرز ابعاد ومهددات الأمن الانساني في الأمن الثقافي والأمن الاقتصادي والأمن الصحي والأمن الغذائي وتتمحور المهددات نحو الانسان مباشرة لتبرز مهددات النزاعات وانتشار الامراض والجريمة والمخدرات والسلاح غير المشروع والمحو الثقافي وانتهاك حقوق الانسان كمهددات تأخذ الاولوية للمعالجة والحماية للإنسان في الدولة .
    كما أن أمن الإنسان لا يعني الحفاظ علي حياته فقط وإنما أيضا الحياة بكرامة وحرية ومساواة وتكافؤ في الفرص وتنمية قدرات البشر ويعني حماية الحريات الأساسية وحماية الناس من التهديدات والأوضاع القاسية وتحرير الإنسان من التهديدات الشديدة والمنتشرة والممتدة زمنيا وواسعة النطاق التي تتعرض لها حياته وحريته وكرامته وبالتالي فانه مفهوما ديناميا وليس جامدا، يختلف باختلاف المجتمعات. وفي أدبيات العلاقات الدولية التي تعرف مفهوم "الأمن الإنساني"، نجد اتفاقاً حول تعريف المفهوم من خلال عنصرين أساسيين وهما[8] :-
1
ـ الحماية: يتعلق بتعرض الأفراد والمجتمعات لأخطار تهددهم تهديدا بالغا، وانه لحماية الإنسان من هذه المخاطر يجب الاعتراف بالحقوق الأساسية للإنسان، وتحديد المهددات التي تهدد أمن الإنسان تهديدا خطيرا سواءً كانت هذه التهديدات تقليدية أو غير تقليدية، ثم بعد ذلك بذل مجهود حقيقي من خلال المؤسسات الوطنية الحكومية وغير الحكومية  .
2
ـ التمكين: إن دعم تمكين الأفراد يحدث بتوفير التعليم المناسب، ووجود مناخ عام من الديمقراطية واحترام الحريات العامة مثل حرية الصحافة، وحرية الحصول علي المعلومات، وحرية التنظيم، وحق المشاركة السياسية، والانتخابات الحرة، حيث إنه من المؤكد أن الناس الممكنون يستطيعون أن يطالبوا باحترام كرامتهم إذا ما تم انتهاكها، والدفاع عن أمنهم إذا ما تم تهديده. وقد برز من خلال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في1994 مدرستين:
1ـ التحرر من الخوف (Freedom from fear)
   تركز هذه المدرسة علي توفير الأمن الإنساني عن طريق حماية الأفراد من العنف. والنزاع المسلح، والحروب الأهلية، والإرهاب الداخلي والخارجي. ووفقا لهذه المدرسة تعتبر عملية صناعة السلام ونزع السلاح هي أهم الركائز لتوفير "الأمن الإنساني".
2
ـ التحرر من العوز (Freedom from want)
    تركز هذه المدرسة علي قضايا مثل الجوع، الأمراض والأوبئة، والكوارث الطبيعية لأن أياً من هذه الأمور ربما تقتل أعدادا كبيرة وربما أكبر من الحروب، حيث يفقد الملايين حياتهم ليس بسبب الحروب فقط وإنما بسبب الجوع والمرض والتشرد والعيش في العشوائيات، ومن ثم ووفقا لهذه المدرسة تكون التنمية البشرية هي أهم الركائز لتوفير الأمن الإنساني .
 (3-4) المفهوم الاجرائي للأمن الانساني
    الامن الإنساني هو طمأنينة الانسان علي نفسه وحماية جوهر حياته الحيوي من القهر والفقر والمرض والجريمة والغزو الثقافي وتمكينه لتلبية حاجته في الحرية والسلام والرفاه الاقتصادي والتنمية والصحة والتعليم والمحافظة على قيمه وثقافته .
ويجعل مسؤولية أجهزة الدولة لا تقتصر في حماية النظام السياسي وحدود الدولة التقليدية بل تتجاوزها الى حماية الانسان في امنه القومي والاقتصادي والصحي والغذائي والشخصي والثقافي والبيئي ويحمل الفرد المسؤولية في القيام بدوره لحماية نفسه من هذه المهددات وتمكينه من العيش المطمئن الآمن الذي يحرره من الخوف والعوز.   
(4-4) الدراسات السابقة : -
       اطلع الباحث على مجموعة من الدراسات التي تتناول ، وأخري تتعرض لدور البحوث في تنمية العمل الطوعي وتنمية الموارد البشرية علها تعين الباحث في تلمس الخطي لإيجاد نتائج لأهداف بحثه وتمكنه من مقارنة نتائجه مع ما توصل إليه الآخرون ونورد منها الدراسات أدناه .
1 / سميرة نصري باحثة ,الجزائر عنوان الدراسة : الأمن الإنساني[9], منشورة بتاريخ 27فبراير 2009م  :-
     هدفت الدراسة الي محاولة الوصول إلى تأكيد حقيقة مفادها أن الأمن الإنساني هو جوهر كل القضايا الأمنية وأنه بتحقيق امن الإنسان يتم الوصول إلى تحقيق العدل في العلاقات الإنسانية وتجاوز المظالم و التحديات النفعية المادية  وبه يتحقق الوصول للهدف الاسمي وهو مواجهة التحديات الخطيرة كالفقر ، الإمراض الخطيرة العابرة للحدود، الهجرة والإعمال الإرهابية وقد خلصت الدراسة الى الاتى : -
1.   مفهوم الأمن الإنساني جاء كنتاج لمجموعة التحولات التي شهدتها فترة ما بعد الحرب الباردة ،ولقد مثل نقلة نوعية في طبيعة الدراسات الأمنية التي كانت حكرا على الدولة فقط .
2.     سجل الأمن الإنساني وبوضوح تجاوزا نظريا لمضامين الأمن التقليدية، التي تؤكد على الدولة كمركز للأمن ، ليفسح مجال اكبر إمام امن الإفراد، من خلال الاهتمام بقضاياهم ومتطلباتهم.
3.    الحديث عن الأمن الإنساني كتصور نقدي للأمن بمضامينه التقليدية لا يعني انه مثل قطيعة حقيقية مع امن الدولة، فامن الإنسان يبقى مهما يكن مرتبط بأمن الدولة فالدولة هي المسؤولية الأولى على تامين أفرادها في مختلف الميادين هذا من جهة ومن جهة أخرى فهي مسئولة أيضا عن حماية أرضها وشعبها من التهديدات الخارجية ،فالاحتلال يعني غياب امن الدولة و المواطن على حد السواء.
4.    بالرغم من الجهود المبذولة في سبيل تحقيق الأمن الإنساني ،مازال الموضوع يعرف تراجعا بسبب تصاعد التحديات في مواجهته من انتشار أسلحة الدمار الشامل تصاعد النزاعات الاثنية والأعمال الإرهابية وكذلك انتشار الفقر و الأمراض الخطيرة
5.    تحقيق الأمن الإنساني يستدعي ضرورة وضع استراتيجيات فعالة من اجل تجاوز القضايا الخطيرة التي تواجه وتحول دون تحقيقه، وذلك من خلال طرح بدائل التعاون الاقتصادي و تفعيل الشراكة و التكامل بين مختلف الدول من اجل مواجهة المشاكل الخطيرة التي تهدد امن الناس و الدول خاصة ظاهرة الإرهاب.
6.    ومنه نستنتج بان الأمن الإنساني مازال قيد الطموحات النظرية، بعيدا عن الممارسات التطبيقية الفعلية رغم التأييد الذي تلقاه، وهذا بسبب غياب المساواة والعدل على المستوى الداخلي للعديد من الدول هذا من جهة ،وبسبب التطرف العنصري في استخدامات الأمن الإنساني على المستوى الدولي من جهة أخرى ،فالعديد من الدول تتدخل باسم حماية الإنسان و حقوقه بهدف تحقيق مصالح خاصة بها وهنا تطغى مصلحة الدولة القومية على الأهداف الإنسانية، ومثال ذلك الولايات المتحدة الأمريكية و النتائج السلبية التي خلفتها من خلال حربها على العراق.
7.    ورغم كل التحديات المطروحة في مواجهة الأمن الإنساني، لا يمكننا ان ننكر بان التغير النوعي الذي عرفه حقل الدراسات الأمنية تطور من منطلق هذه النقاشات النقدية التي أقرت بتحول بعض الافتراضات الأساسية للمعادلة الأمنية في العلاقات الدولية وذلك بسبب نقل مستوى التحليل من الدولة إلى الفرد.
2. البروفيسور كامل علاوي 2010م ( جامعة الكوفة / كلية  الإدارة والاقتصاد ) عنوان الدراسة : - الأمن الإنساني في العراق , نظرة تحليلية
       وقد هدفت دراسته الى معرفة نشأة وتطور مفهوم الامن الإنساني على المستوى العالمي واجراء دراسة تحليلية للأمن الإنساني في العراق وقد خلصت دراسته للآتي : - 
1. رصد الباحث طبيعة العلاقة بين امن الدولة وامن الإنسان وتكاملهم في أربعة جوانب : ـ
Ø                         إن وحدة التحليل لأمن الإنسان هي الفرد والمجتمع ، وليس الدولة
Ø                         إن التهديدات لأمن الإنسان قد لا تصنف تهديدات لأمن الدول .
Ø                         ان الجهات الفاعلة لأمن الإنسان أوسع من الجهات الفاعلة لأمن الدولة
Ø                         إن امن الإنسان لا يتضمن حماية الناس فحسب ، بل يجعلهم قادرين على حماية أنفسهم إضافة  إلى إن امن الدولة ويستفيد منه جميع المشمولين .
2. مهددات الامن الإنساني في العراق اوجزها في الاتي : الإرهاب ، الفقر ،  البطالة ، التهجير ،انتشار الأسلحة الخفيفة، الألغام ,اللاجئين ،نقص مياه الشرب وتردي نوعيتها، الصرف الصحي ،ممارسة الإرهاب الفكري من قبل البعض، التدخل الخارجي ، غياب التوافق السياسي، الأمية، تردي الوضع الصحي، التلوث البيئي، التصحر .
3. حدد العوامل المهددة لأمن الإنسان العراقي  كالتالي : ـ
اولا : - العوامل المهددة للأمن الاقتصادي والسياسي في العراق
أ- العوامل المهددة للأمن الاقتصادي وكانت النسبة 49% .
ب ـ والعوامل المهددة للأمن السياسي  وكانت النسبة 51%
ثانيا :- آثار فقدان الأمن للإنسان العراقي
أ‌-     فقدان الأمن الشخصي 26% 
ب‌-                    فقدان الأمن الاقتصادي والاجتماعي 36%
ت‌-                    فقدان الأمن السياسي 38%.
ثالثا : - عوامل تحقيق الأمن السياسي  : ـ
أ‌-     ضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية 32.5%
ب‌-                 ضمان الحقوق الأساسية 32.7%
ت‌-                إرساء الحكم الصالح 34.8% .   
4. الجهات الفاعلة لتحقيق الأمن الإنساني في العراق فهي ؛ الجيش ، والشرطة ، والعشيرة ، والمؤسسة الدينية وأبناء المحلة على الترتيب ، وان هناك غياب لدور منظمات المجتمع المدني كجهة فاعلة في تحقيق الأمن الإنساني في العراق .


3.  كينسي هاماساكي  رسالة لنيل درجة درجة الدكتوراه في القانون الإنساني من جامعة القاهرة 2008م ,عنوان الرسالة :-  نظرية الأمن الإنساني في القانون الدولي المعاصر ، مع إشارة خاصة لدور اليابان [10].
     وقد هدفت الدراسة الى تعريف مفهوم الأمن الإنساني من خلال البحث في العلاقات بين الأمن الإنساني والقانون الدولي العام  وكذلك  إلي ضرورة التعامل مع الأمن الإنساني من منطلق القانون الدولي العام، مع الإشارة إلي دور اليابان في تشجيع الأمن الإنساني وقد توصل الباحث للاتي : -
1. يقترح الباحث التعريف التالي للأمن الانساني : - أن الامن الانساني مفهوم جديد للأمن حيث يقوم كل من الدولة- التي ستواصل السعي تجاه امن الدولة في المستقبل ايضاً وفقاً لسيادتها- والفاعلون الآخرون في القانون الدولي العام، اي المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني الذين يلعبون دوراً هاما اكبر من ذي قبل في المجتمع الدولي، بحماية الجوهر الحيوي لحياة جميع البشر بطرائق تعزز حريات الانسان وتحقيق الانسان لذاته ضد مختلف التهديدات عبر القومية التي تؤثر تأثيراً مباشراً علي الفرد، في ظل التعاون بين الدول والفاعلين الآخرين، عن طريق تطوير القانون الدولي العام، بما في ذلك تفعيل القوانين القائمة وصياغة قوانين من اجل حماية وتمكين الفرد، مما يؤدي آلي تطور الامن الانساني كقواعد للاخلاق الدولية الي قواعد قانونية دولية في المستقبل، بهذا الشكل يعتقد الباحث انه من المهم والضروري بذل الجهود من خلال القانون الدولي العام من اجل تحقيق الامن الانساني.
 2 . يؤكد الباحث أنه من المهم ان يقوم المجتمع الدولي بحماية الفرد من خلال اطار قانوني مثل اتفاقيات دولية او منظمات دولية، نظراً لأن المجتمع الدولي يواجه انعدام وجود اطار قانوني او عدم فاعلية الاطر القانونية القائمة، ولذلك فإن تحفيز جهود المجتمع الدولي لسد ثغرة القانون الدولي العام في تلك المجالات امر حتمي.
3. وفيما يتعلق باتساع نطاق حماية الفرد في اوقات النزاعات المسلحة يقول الباحث أنه ليس بوسع القانون الدولي الانساني ما بعد نهاية الحرب الباردة ان يتجاوب مع تغير اشكال النزاعات المسلحة بشكل فعال، ويمكن أن يؤدي ذلك الي ازدياد عدد النزاعات المسلحة غير الدولية عن ذي قبل، والى ازدياد الحالات التي تتدخل فيها الدول الأخرى ولاسيما دول الجوار في النزاعات المسلحة غير الدولية داخل دول الجوار .
4. يذكر الباحث انه في ظل الاثار الناتجة  من ما يسمي بالحرب علي الارهاب التي تدفعها قدما الولايات المتحدة الامريكية بقوة منذ احداث 11 سبتمبر في سنة 2001  يجعل هناك ضرورة في توسيع مجال حماية المواطنين في اوقات النزاعات المسلحة، وحماية الفرد من الالغام الارضية المضادة للأفراد، وحماية الفرد من انتشار اسلحة الدمار الشامل، وحماية الفرد من الاسلحة الصغيرة، بالإضافة إلي تعزيز حقوق الأنسان .
5. ان الامن الانساني مفهوم يتعامل مع شتي العناصر التي لا يمكن ان تتصدي لها الدول بمفردها، وهو يحتاج الي تعاون دولي، مع ان البعض يستعمل مفهوم الامن الانساني بحجة القيام بما يسمي بـ التدخل الإنساني فإنه ليس من الواضح ما اذا كان التدخل الانساني بعتبر افعالاً مشروعة في القانون الدولي العام، ويعتقد الباحث انه لابد الا نربط الامن الانساني بالتدخل الانساني .
6. ذكر الباحث ان الامن الإنساني يمثل احد السياسات الدبلوماسية الرئيسية في اليابان وان اسهامات الحكومة اليابانية دعماً لنظرية الامن الانساني حيث ذكر ان الحكومة اليابانية تعمل علي تشجيع مفهوم الامن الانساني وتحقيقه عن طريق إطارين اي صندوق الامن الانساني، في الامم المتحدة ومنح الامن الانساني علي مستوي القاعدة، باعتباره احدي الركائز لسياستها الدبلوماسية الرئيسية، وقد اسست الحكومة اليابانية صندوق الامن الانساني في الامم المتحدة من خلال تقديم حوالي 500 مليون ين[11] سنة 1999 .
7. ذكر الباحث أن بعض الدول تخشي في انه من الممكن ان يستخدم مفهوم الامن الانساني كحجة للتدخل في الشئون الداخلية وغير ذلك، ويعتقد الباحث انه من المطلوب ان تسعي الحكومة اليابانية الي سد هذه الثغرة عن طريق تفعيل القانون الدولي القائم وصياغة قاعد قانونية دولية جديدة بالتعاون مع الدول الأخرى والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني.
8. حاول الباحث توضيح ما هو الامن الانساني بالنظر الي القانون الدولي العام حيث ذكر :- والواقع انه نظراً لأن القانون الدول بالعام قانون بين الدول بشكل اساسي، والتي لا تتعاطي مع الفرد مباشرة، فإن تعامل القانون الدولي العام معا الامن الانساني يبقي تحدياً من التحديات. واوضح الباحث  ان القانون الدولي العام يتعامل بالفعل مع كثير من المجالات التي يتضمنها الامن الانساني وعلي رأسها مجال حماية حقوق الانسان .
9. يعتقد الباحث ان سلسلة المحاولات من اجل تحقيق الامن الانساني من خلال القانون الدولي العام سوف تؤدي إلي تطوير مفهوم الامن الانساني وتحويله الي قواعد قانونية دولية.
تعليق حول الدراسات السابقة :-
    من خلال اطلاع الباحث على الدراسات السابقة لم يجد دراسة تشير بالتفصيل الى خصائص الامن الإنساني في السودان وعلاقته بالتنمية وانما وجدت اجزاء من دراسات احتوت على تعريفات للأمن الإنساني ويعزي ذلك لان مفهوم الأمن الإنساني في السودان في مهده وقد اقيمت لقاءات قليلة في هذا الشأن وتوجد كتابات محدودة عن مفهوم الأمن الإنساني السوداني

وقد وجدت الملاحظات الاتية: -
-       اوصي العلماء والباحثين السودانيين المشاركين في ورشة[12] منظمة مبادرة الامن الإنساني (مأمن)[13] ان الأمن الانساني السوداني له خصائص وابعاد تختلف عن كثير من بلدان العالم والمنطقة وأن تعريف مفهوم الأمن الإنساني علي المستوي العالمي والإقليمي قد لا يكون دقيقا لتوصيف مفهوم الأمن الإنساني السوداني لما يتميز به من هذه الخصائص وابعاد مختلفة  وهناك حوجه كبيرة للكتابة في هذا المجال .
-       ان اغلب الدراسات اعتمدت على مصادر الامم المتحدة وذلك لان المفهوم ظهر في الامم المتحدة .
-       ان هناك أهمية للدراسات والبحوث للارتقاء بمفهوم الامن الإنساني وان الدراسات على المستوي الإقليمي الافريقي والعربي لم تزل قليلة .
-         ركزت دراسات السابقة على تاريخ ظهور المفهوم وتطوره والتوقعات بان ينتشر هذا المفهوم ليأخذ موضعا عالميا في التفكير العالمي والى اهمية ان تدرس كل دولة خصائص ومهددات امنها الإنساني لما في ذلك من اهمية لهذه الدول ولما يتمتع به المفهوم من حركة دينامية.
-          الدراسات التي تناولت موضوع الدراسات لم تتعرض إلى استقصاء البعد المرجعي كما أنها لم تبرز دور المجتمعات بصورة منهجية في عملية الامن في الدولة .
-         لم تشر الدراسات السابقة إلى المقاييس التي يمكن ان تعتبر مرجعا علميا للأمن الإنساني كما انها لم تتعرض للأسس العلمية لاستخدام الدراسات في تطوير المفهوم وبناء قدرات المجتمع لتمل مسؤولياته في الامن .


[1]  لويد اكسورثي.,وزارة الخارجية الكندية والتجارة الدولية ,كتاب الأمن الانساني : السلامة للشعوب في العالم المتغير، 1999
[2] حبير اقتصادي .عمل وزير مالية باكستان 1982-1988 ومستشارا للUNDP 1990-1995
[3] - معاهدة اتوا للأمن الانساني 2001
1-    تفسير الراغب الاصفهانى :المفردات في غريب القران ص12,ضبطه وراجعه محمد خليل عيتانى ,دار المعرفة بيروت 2001

[5] بلانز ,الامم المتحدة, كتاب الأمن الإنساني بعض التأملات1966
[6]  تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي  1999 بعنوان  Globalization with a Human Face
[7] الاستاذة خديجة بن عرفة –الناشر مركز الدراسات جامعة القاهرة 2004–بحث بعنوان تحولات في مفهوم الأمن
[8] مصدر سابق
[9] http://0503samira.maktoobblog.com/14/
[10] http://www.elbashayer.com/news-8076.html بتاريخ الجمعة 11يوليو2008 الساعة 1:39م
[11] الين هو العملة الرسمية في اليابان
[12] انعقدت الورشة بقاعة البنك الزراعى –الخرطوم مايو 2005
[13] منظمة سودانية غير حكومية مسجلة في السودان وحائزة على الصفة الاستشارية في المجلس الاقتصادي والاجتماعى بالامم المتحدة ECOSOC


‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق